تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

89

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الاعتراض على الأمر الثاني في الأمر الأوّل أثبتنا وجوب التحذّر بقطع النظر عن كونه مطلقاً أو مقيّداً ، أمّا في الأمر الثاني فقلنا إنّ وجوب التحذّر مطلق لا مقيّد « 1 » . وقد يناقش في الأمر الثاني - بعد تسليم الأوّل - بأنّ آية النفر لا تدلّ على إطلاق وجوب التحذّر لحالة عدم علم السامع بصدق المنذِر ؛ وذلك لوجهين : الوجه الأوّل : ثبت في محلّه أنّه إنّما يمكن أن نجري مقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق إذا أحرزنا أنّ المولى كان في مقام البيان ، أمّا إذا لم نحرز ذلك فلا يمكن أن نجري الإطلاق وقرينة الحكمة . فمثلًا : إذا أحرزت أنّ المولى كان بصدد بيان قراءة الفاتحة في الصلاة وأحكام الفاتحة ، ولكنّه لم يقيّدها بقواعد التجويد ، فحينئذٍ أقول : إنّ قراءة الفاتحة صحيحة سواء كانت بقواعد التجويد أو لم تكن بقواعد التجويد . أمّا إذا لم يكن المولى بصدد البيان من هذه الجهة فلا يمكن أن أجري مقدّمة الحكمة لإثبات الإطلاق . في المقام كذلك : المستشكل يرى أنّ الآية المباركة بصدد بيان أمور : الأوّل : أنّها بصدد بيان أنّه لا يجب على جميع من عَلِمَ بوجود شريعة ووجود الأحكام فيها أن ينفروا جميعاً إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) . نعم ، يجب النفر على البعض ؛ قال تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . الثاني : أنّها بصدد بيان وجوب الإنذار ؛ قال تعالى : وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ . أمّا أن الآية بصدد بيان أنّ الحذر مقيّد أو مطلق ، فهذا ما لا يمكن إحرازه ، وحينئذٍ لا يمكن إجراء الإطلاق ومقدّمات الحكمة . فإن قلتَ : من أين أحرزتم العدم ؟

--> ( 1 ) مرادنا من الإطلاق : وجوب التحذّر حتّى مع عدم حصول العلم للمنذَر . ومن المقيّد : وجوب التحذّر في حالة حصول العلم لدى السامع . ( منه دام ظلّه ) . .